السيد محمد كاظم القزويني
348
الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور
من المؤسف جدا أنّ بعض الشباب - في المجتمع الإسلامي - يقتنعون بكلمات الغربيّين - من اليهود والنصارى وغيرهم - ويتلقّونها بالتصديق والقبول حتى لو كانت فوق مستوى عقولهم ومشاعرهم ، ولكنّهم يتردّدون في قبول الحقائق الماورائيّة الغيبيّة التي تتجاوز حدود المادّة والطبيعة ، ويشكّكون فيها . وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على الاستعمار الفكري والثقافي الذي غزى البلاد الإسلاميّة ، وسلب الإيمان واليقين من قلوب كثير من الشباب الغافلين ، وأحدث فجوة كبيرة وبونا واسعا بين هؤلاء الشباب وبين الحقائق التي لا ترتبط بالمادّة . لقد دفع الاستعمار الشباب إلى الإيمان بالماديّات فقط ، والى رفض المعنويّات والغيبيّات . فإذا قيل : قال المستر فلان ، وقال المسيو فلان ، وكتب البروفسور فلان ، وقال الفيلسوف فلان ، والمكتشف فلان ، والدكتور فلان ، الألماني أو الفرنسي أو الإمريكي ، أو الأستاذ بجامعة كذا ، أو الكاتب اليهودي ، أو الخبير المسيحي ، أو الزعيم الوثني ، فإنّ أقوال هؤلاء وآراءهم ونظريّاتهم تعتبر - عند هؤلاء الشبّان - وحيا يوحى ، ويتلقّونها بصدور رحبة وبكلّ تقدير ! أمّا إذا قلنا : قال اللّه تعالى ، أو قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أو قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أو ذكرنا حديثا أو معجزة لأحد أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ثقل عليهم تصديقه